أحمد بن يحيى العمري
234
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أصله من " بسر " « 1 » ، وتردد إلى دمشق ، وتبعه طائفة من الفقراء . قال أبو شامة : وهم المعروفون بالحريرية ، أصحاب الرأي المنافي للشريعة ، وباطنهم شرّ من ظاهرهم . « 2 » قال : وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون بها ، ومن إظهار شعار أهل الفسوق والعصيان شيء كثير . وانفسد بسببه جماعة كثيرة من أولاد كبراء دمشق ، وصاروا على زي أصحابه ، وتبعوه بسبب أنه كان خليع العذار ، يجمع مجلسه الغناء الدائم ، والرقص ، والمردان ، وترك الاحتجاز على أحد فيما يفعله ، وترك الصلوات ، وكثرة النفقات ، فأضلّ خلقا كبيرا ، وأفسد جماعة . ولقد أفتى في قتله جماعة من علماء الشريعة ، ثم أراح الله منه . « 3 » وتوفي : في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة ، في زاويته بقرية " بسر " . هذا قول أبي شامة في الحريري ، وهو أحد القولين فيه .
--> ( 1 ) في نهاية الأرب 29 / 328 " بشر " ، وجاء في مرآة الجنان 4 / 113 إنه ولد بقرية تستر من حوران ! ! ، وهذا تصحيف . وصوابه ما جاء هنا وفي تاريخ الإسلام للذهبي 47 / 178 وفي الكواكب الدرية في طبقات الصوفية للمناوي : " وأصله من بسر بحوران " 2 / 401 . ( 2 ) في ذيل الروضتين 180 ، قدح وذم ، وإفتاء بقتله ، وقد أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء 23 / 226 ثناء أبي شامة عليه فقال : " وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة فقال : كان عنده من القيام بواجب الشريعة مال لم يعرفه أحد من المتشرّعين ظاهرا وباطنا ، وأكثر الناس يغلطون فيه ، كان مكاشفا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه " . وكذلك انظر : النجوم الزاهرة 6 / 360 . ( 3 ) وقال اليافعي معقّبا على قول الإمام الذهبي في تاريخه - من ذمه له - : " هذا معنى ما أشار إليه الذهبي وميله إلى ما ذكرت من الوصف الأخير كما هو مذهب أكثر الفقهاء الطعن في كثير من المشايخ ، فإنه قال : ومن خيّر أمره نسبه إلى الفضل والكمال ، ومن قبّح أمره رماه بالكفر والضلال ، ثم قال : وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار ، فإنا لا نعلم بما ختم له ، لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبل العصر السادس والعشرين من شهر رمضان ، وقد نيّف على التسعين ، مات فجأة ، انتهى كلامه . وفيه من التشكّك ما فيه من تغليب التكفير ، وأما عدم القطع المذكور فليس يخرج منه أحد سوى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ومن شهد له بذلك ، ولم يزل الفقراء يذكرون عن الشيخ المذكور عجائب من الكرامات والتجربيات . وانظر : مرآة الجنان 4 / 113 ، وحاشية تاريخ الإسلام 47 / 287 .